القائمة
في رأسي مدفن

في رأسي مدفن

مارين أدريان، طبيبة شرعية شابة، تعيش في منزل قديم على أطراف المدينة، ويحيط بها صمتٌ كثيف .لا يخترقه سوى صوت خطواتها، وصوت والدها... الذي مات منذ سنوات
لرواية تبدأ بعد سلسلةٍ من الجرائم المروعة التي تهز المدينة، والملفت أن جميعها تبدو وكأنها من نسج خيالٍ واحد، خيالٌ يعرف كيف يصنع من الموت لوحةً فنية مشوّهة
مارين، بمهنتها كطبيبةٍ شرعية، تشارك في تحليل هذه الجرائم... لكنها لا تدرك أن كل جثةٍ على طاولتها ليست مجرد ضحية، بل قطعة من ماضيها
القصص تتوالى، والدماء تمتزج بالذكريات، جريمة "السوار الأحمر" تستحضر في ذهن مارين صورة والدتها، التي توفيت في حادث غامض حين كانت طفلة، بينما جريمة "الجار" تعيدها إلى صراعات عائلية دفينة، تتكشّف لاحقًا على أنها صراعات حدودية بين والدها وزوج خالتها انتهت بمأساة دفن والدها حيًّا مع كل جريمةٍ، يتضح أن مارين لا تحل ألغازًا، بل تعيد سرد قصتها الشخصية، مشفّرة بالدم والرموز.
جريمة "الفتاة المخنوقة في الحديقة" تكشف عن أختٍ لم تكن تعلم بوجودها، قُتلت واختفت تحت ستارٍ من الأكاذيب. جريمة "عامل البناء" تمثل في عقلها صدمة دفن والدها حيًّا، وصوت صراخه المختنق في التراب الذي لا يزال يلاحقها في كوابيسها
ومع جريمة "عازفة الكمان"، تكتمل أولى حلقات الجنون، في هذه الجريمة، يُقطع لسان الضحية، وتُخاط شفتاها بخيوط الكمان، فتُسقط مارين رمزية الطفلة التي أُجبرت على العزف حتى نزفت ناملها، وأجبرت على الصمت حتى ضاعت كلماتها. تُصبح الضحية تمثيلًا للطفلة مارين، و"القاتل" فيها هو الأب... أو مَن تظن أنه هو، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا
طبيب النفسي ثيودور، الذي يتابع حالة مارين، يلاحظ أن هناك نمطًا غريبًا في حديثها. كل جريمةٍ تُروى بصيغةٍ فيها مشاعر متضاربة، تأنيب، حنين، غضب... وكأن القاتل أقرب من أن يكون غريبًا.
ومع الوقت، يبدأ ثيودور، بمساعدة شقيقه ديميان، في تفكيك خيوط تلك الجرائم من منظورٍ نفسي بحت تبين لهما أن مارين تعيش في تشققات الذاكرة، وتبني عالمًا من الأوهام المعقّدة، كل جريمةٍ فيها إسقاط حدثٍ حقيقي، إلا أن الحقيقة المفجعة تظهر عندما تذكر مارين شخصًا لم يذكره أحدٌ من قبل: سيلاس، ابن خالتها، شبح الطفولة الذي عاد يتلاعب بعقلها
تلب الطفلة مارين بعد أن فقدت والديها. كان هناك في الليلة التي مات فيها والدها، بل ربما هو مَن دبر اختفائه. لعب دور المنقذ، ثم المراقب، ثم الموجّه من خلف الستار، يزرع في عقل مارين الجرائم والرموز، ويغذي خيالها بذكرياتٍ مزيفة، حتى أصبحت مارين سجينة قصةٍ لم تكتبها بيدها
تضح أن سيلاس لم يختفِ، بل ظلّ يهمس لها في عقلها، يظهر لها في المشرحة، ويقودها كمَن يقود سرح دمى. مارين، التي تحاول التشبث بعقلها، تنهار رويدًا رويدًا أمام الحقيقة: ربما لم تكن هناك جرائم حقيقية من الأساس، بل خيال قاتل... خيالها الذي قتلها، وقتل من تحب، وقتل جزءًا منها في كل فصلٍ من فصول الرواية
مع الجريمة السادسة "العيون المفتوحة"، تبدأ مارين في إدراك الحقيقة القاسية: كانت دائمًا "شاهدة"، ترى، تعرف، لكنها تصمت. الجريمة تمثل طفولتها الساكنة، وعينيها الواسعتين اللتين لم تُغمضا أمام لعنف، لكنها لم تستطع التحدث. تتيقن أن عقلها هو مَن أعاد صياغة تلك الذكريات، وعندما حاولت ! التحدث في جلسةٍ مع الطبيب، جاءت جريمة "عازفة الكمان" كردٍ عنيف من عقلها... اسكتِ ثم تأتي الجريمة السابعة "القلب النابض" - جثة بقلبٍ لا يزال يخفق في وهم مارين. تمثل اللحظة تي تصل فيها إلى ذروة الانفصام، حيث لم تعد تعرف ما هو حقيقي، وما هو من صنع خيالها، تُصوَّر هذه الجريمة في عقل مارين على انها جريمتها الاخيرة... جريمة قتل نفسه
لي النهاية، وبينما يحاول الطبيب جمع القطع المتناثرة، تُقدم مارين على الانتحار، تاركة خلفها دفتر ذكرات طويل، في رسالتها، توضح أن كل جريمةٍ كانت جزءًا من حياتها، وأنها كانت تحاول النجاة من خيال قاتل... قاتل لم يكن دائمًا سيلاس، بل كان جزءًا منها، يعيش في رأسها منذ الليلة التي دُفن فيها والدها حيًّا
كتشف في الرسالة تفاصيل مذهلة: السوار الأحمر كان لوالدتها التي قُتلت في ظروف غامضة؛ الجار لم يكن سوى زوج خالتها الذي دبّر دفن والدها؛ الفتاة في الحديقة أختها التي أنكروا وجودها؛ وعازفة لكمان، والعيون المفتوحة، والقلب النابض، كلها رموز لرفض مارين للسكوت، لرغبتها في التذكر ..
ولرفض عقلها ذلك
إكلمات، ويترل خلفه ظا أبدياء ثم يختفي ، كما ظهر، بلا أثل يكشف كل شيء، سيلاس يعترف بلا
***

تاريخ الإصدار: 2026

الناشر: وصال للنشر والتوزيع

أخرى: شهد محمد

عدد الصفحات: 190

تطبيق ألف كتاب وكتاب

حمل التطبيق الآن واستمتع بقراءة كتبك المفضلة في أي وقت وأي مكان